أوجاعٌ أسيرة (إلى أسرى العراق وفلسطين)
..
العمرُ يمضي والهناءُ مغيــّبُ
….………. والزهــرُ يذبلُ والربيعُ محجّبُ
والغيثُ أبطأ والسحابُ معطلٌ
..……..…..يأتـــي إلينا والجبينُ مقطـّبُ
وعجبتُ أنّ الحـظّ لــيسَ يودّنا
… ……… بلْ إنّ فعلَ الدّهرِ فينا أعجبُ !
قدْ نالَ منـّا ما دنا منْ غــيرنا
….…..….. ولصــوتِ أنـّاتِ التقرّح ِ يطربُ
هذي القبورُ تناوبتْ فيها العذا
…………. باتُ الألـــيمةُ والهوانُ منصّبُ
وكأنـّها جيشٌ حديثٌ عهــدُه
ُ …………... سُـحـقاً وفي أبــداننا يتدرّبُ
شمسُ الصـّباح منَ الأنام قريبةٌ
….….…تلــهو بصحـبتهمْ هناكَ وتلعبُ
ما بالها عنـّا تـُشــيحُ بوجــهها
..….… قبلَ الشروقِ عنِ المدائنِ تغربُ؟
كانَ الذّبابُ بما مضى مستأسدٌ
….……..والـيومُ ذا مُتكــالبٌ مُستذئِبُ
هذي المهانةُ ما عهـــدنا مثلها
……….. قبلَ الذّوائبِ قدْ تهاوى المنكبُ
ذقنا منَ الكأباءِ سوءَ عذابـِها
.……….. ما كانَ عنـّا الحزنُ يوماً يذهبُ
قدْ كانَ صعباً أنْ نذوقَ مــرارَهُ
…..……… لكـنَّ مـُــرّ الغاصـبينَ لأصعبُ
فإلى متى نخرُ العظامِ بحلمنا
….….… والعــودُ فيــنا يابسٌ متصلـّبُ؟
والذّلُ يسكبُ خمرَهُ في كأسنا
..….…. فإلى متى كأسَ المذلـّةِ نشربُ؟
نمسي بروعٍ والكروبُ تعيشنا
………... قهراً ونُصبحُ في الأسى نتقلـّبُ
ونزيّنُ الأجفانَ بالقــــيحِ الذي
…..…….. أدمى الــجروحُ بنفــحهِ نتطيـّبُ
تبكي السّماءُ بكل عتمٍ ما بنا
…..…..… حتــّى بكى فيها الغمامُ الصّـيِّبُ
كــلُّ العواصمِ قدْ رثتْ أحــلامنا
………… ذي مكـّــةٌ قــدْ وافـقتـها يثربُ
وطــوارقُ الأيامِ تتلوا بعـضــــها
…….….... لا تنــتهي وســيولها لا تنضبُ
إنْ غاب إحـداها يـنوبُ مكـانه
………… جيـشٌ عظيمٌ للكـوارثِ منجبُ
والليلُ يأتي في ظلامٍ موحشٍ
..……….. ظلمــاتهُ في فيحها تــتقلـّبُ
وامتدّ سهداً دونَ صحبةِ مؤنسٍ
.…….... في بحره غرقَ المدى والمركبُ
والسّهدُ رمحٌ إنْ تعاظمَ شـأنهُ
….……… يدمي الفؤادَ منَ الطـّعانِ ويثقبُ
بالرّيبِ معــتلجٌ يـــزيدُ رعـــونةً
……….... والعـــينُ تقبعُ في الكرى تترقـّبُ
حــتى النـّـهارُ بهمـِّنا متـــهلـّلٌ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ